Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:86-87
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا قالَ: يا أسَفى عَلى يُوسُفَ غَلَبَهُ البُكاءُ، وعِنْدَ غَلَبَةِ البُكاءِ يَكْثُرُ الماءُ في العَيْنِ فَتَصِيرُ العَيْنُ كَأنَّها ابْيَضَّتْ مِن بَياضِ ذَلِكَ الماءِ، وقَوْلُهُ: ﴿وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ﴾ كِنايَةٌ عَنْ غَلَبَةِ البُكاءِ، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ هَذا القَوْلِ أنَّ تَأْثِيرَ الحُزْنِ في غَلَبَةِ البُكاءِ لا في حُصُولِ العَمى، فَلَوْ حَمَلْنا الِابْيِضاضَ عَلى غَلَبَةِ البُكاءِ كانَ هَذا التَّعْلِيلُ حَسَنًا، ولَوْ حَمَلْناهُ عَلى العَمى لَمْ يَحْسُنْ هَذا التَّعْلِيلُ، فَكانَ ما ذَكَرْناهُ أوْلى، وهَذا التَّفْسِيرُ مَعَ الدَّلِيلِ رَواهُ الواحِدِيُّ في“البَسِيطِ" عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ هو العَمى، قالَ مُقاتِلٌ: لَمْ يُبْصِرْ بِهِما سِتَّ سِنِينَ حَتّى كَشَفَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِقَمِيصِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (يُوسُفَ: ٩٣) .