Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:86-87
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ الجُهّالِ مَن عابَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ياأسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ قالَ: لِأنَّ هَذا إظْهارٌ لِلْجَزَعِ وجارٍ مَجْرى الشِّكايَةِ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُ لا يَجُوزُ، والعُلَماءُ بَيَّنُوا أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَما ظَنَّهُ هَذا الجاهِلُ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الكَلِمَةَ ثُمَّ عَظُمَ بُكاؤُهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ﴾ ثُمَّ أمْسَكَ لِسانَهُ عَنِ النِّياحَةِ وذِكْرِ ما لا يَنْبَغِي، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ثُمَّ إنَّهُ ما أظْهَرَ الشِّكايَةَ مَعَ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ وقَوِيَتْ مِحْنَتُهُ؛ فَإنَّهُ صَبَرَ وتَجَرَّعَ الغُصَّةَ وما أظْهَرَ الشِّكايَةَ، فَلا جَرَمَ اسْتَوْجَبَ بِهِ المَدْحَ العَظِيمَ والثَّناءَ العَظِيمَ.
رُوِيَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ جِبْرِيلَ: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِيَعْقُوبَ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وكَيْفَ حُزْنُهُ ؟
صفحة ١٥٥
قالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلى، وهي الَّتِي لَها ولَدٌ واحِدٌ ثُمَّ يَمُوتُ.
قالَ: فَهَلْ لَهُ فِيهِ أجْرٌ ؟ قالَ: نَعَمْ. أجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ.