Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:81-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كانَ يَقْرَأُ (إنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ) بِالتَّشْدِيدِ، أيْ نُسِبَ إلى السَّرِقَةِ، فَهَذِهِ القِراءَةُ لا حاجَةَ بِها إلى التَّأْوِيلِ؛ لِأنَّ القَوْمَ نَسَبُوهُ إلى السَّرِقَةِ، إلّا أنّا ذَكَرْنا في هَذا الكِتابِ أنَّ أمْثالَ هَذِهِ القِراءاتِ لا تَدْفَعُ السُّؤالَ، لِأنَّ الإشْكالَ إنَّما يُدْفَعُ إذا قُلْنا: القِراءَةُ الأُولى باطِلَةٌ، والقِراءَةُ الحَقَّةُ هي هَذِهِ، أمّا إذا سَلَّمْنا أنَّ القِراءَةَ الأُولى حَقَّةٌ كانَ الإشْكالُ باقِيًا سَواءٌ صَحَّتْ هَذِهِ القِراءَةُ الثّانِيَةُ أوْ لَمْ تَصِحَّ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إلى أحَدِ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿وما شَهِدْنا إلّا بِما عَلِمْنا﴾ فَمَعْناهُ ظاهِرٌ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الشَّهادَةَ غَيْرُ العِلْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما شَهِدْنا إلّا بِما عَلِمْنا﴾ وذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَ الشَّهادَةِ مُغايِرَةً لِلْعِلْمِ ولِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إذا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فاشْهَدْ، وذَلِكَ أيْضًا يَقْتَضِي ما ذَكَرْنا ولَيْسَتِ الشَّهادَةُ أيْضًا عِبارَةً عَنْ قَوْلِهِ: أشْهَدُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: أشْهَدُ إخْبارٌ عَنِ الشَّهادَةِ، والإخْبارُ عَنِ الشَّهادَةِ غَيْرُ الشَّهادَةِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الشَّهادَةُ عِبارَةٌ عَنِ الحُكْمِ الذِّهْنِيِّ، وهو الَّذِي يُسَمِّيهِ المُتَكَلِّمُونَ بِكَلامِ النَّفْسِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: