Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: نَفْسُ المُضْمَرِ عَلى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ في كِلا القِسْمَيْنِ مُتَّصِلٌ بِالجُمْلَةِ الَّتِي حَصَلَ مِنها الإضْمارُ، ولا يَكُونُ خارِجًا عَنْ تِلْكَ الجُمْلَةِ ولا مُبايِنًا لَها، وهَهُنا التَّفْسِيرُ مُنْفَصِلٌ عَنِ الجُمْلَةِ الَّتِي حَصَلَ مِنها الإضْمارُ، فَوَجَبَ أنْ لا يَحْسُنَ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ، ولَوْ قُلْنا: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أضْمَرَ هَذا الكَلامَ لَكانَ قَوْلُهُ إنَّهُ قالَ ذَلِكَ كَذِبًا.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الطَّعْنَ ضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ:
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن حُسْنِ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ قُبْحُ قِسْمٍ ثالِثٍ.
وأمّا الثّانِي: فَلِأنّا نَحْمِلُ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الخُفْيَةِ، وبِهَذا التَّفْسِيرِ يَسْقُطُ هَذا السُّؤالُ.
والوَجْهُ الثّانِي: وهو أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأسَرَّها﴾ عائِدٌ إلى الإجابَةِ كَأنَّهم قالُوا: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ فَأسَرَّ يُوسُفُ إجابَتَهم في نَفْسِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ ولَمْ يُبْدِها لَهم في تِلْكَ الحالَةِ إلى وقْتٍ ثانٍ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ إضْمارًا لِلْمَقالَةِ.
والمَعْنى: أسَرَّ يُوسُفُ مَقالَتَهم، والمُرادُ مِنَ المَقالَةِ مُتَعَلِّقُ تِلْكَ المَقالَةِ كَما يُرادُ بِالخَلْقِ المَخْلُوقُ وبِالعِلْمِ المَعْلُومُ، يَعْنِي أسَرَّ يُوسُفُ في نَفْسِهِ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ السَّرِقَةِ، ولَمْ يُبَيِّنْ لَهم
صفحة ١٤٨