Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ كانَ يَسْرِقُ الطَّعامَ مِن مائِدَةِ أبِيهِ ويَدْفَعُهُ إلى الفُقَراءِ، وقِيلَ: سَرَقَ عَناقًا مِن أبِيهِ ودَفَعَهُ إلى المِسْكِينِ، وقِيلَ: دَجاجَةٌ.
والثّالِثُ: أنَّ عَمَّتَهُ كانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَأرادَتْ أنْ تُمْسِكَهُ عِنْدَ نَفْسِها، وكانَ قَدْ بَقِيَ عِنْدَها مِنطَقَةٌ لِإسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِها، فَشَدَّتْها عَلى وسَطِ يُوسُفَ، ثُمَّ قالَتْ بِأنَّهُ سَرَقَها، وكانَ مِن حُكْمِهِمْ بِأنَّ مَن سَرَقَ يُسْتَرَقُّ، فَتَوَسَّلَتْ بِهَذِهِ الحِيلَةِ إلى إمْساكِهِ عِنْدَ نَفْسِها.
والرّابِعُ: أنَّهم كَذَبُوا عَلَيْهِ وبَهَتُوهُ وكانَتْ قُلُوبُهم مَمْلُوءَةً بِالغَضَبِ عَلى يُوسُفَ بَعْدَ تِلْكَ الوَقائِعِ، وبَعْدَ انْقِضاءِ تِلْكَ المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وهَذِهِ الواقِعَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ قَلْبَ الحاسِدِ لا يَطْهُرُ عَنِ الغِلِّ البَتَّةَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأسَرَّها يُوسُفُ في نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ﴾ واخْتَلَفُوا في أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأسَرَّها يُوسُفُ﴾ إلى أيِّ شَيْءٍ يَعُودُ عَلى قَوْلَيْنِ: