Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٤٥
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِن وِعاءِ أخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾
اعْلَمْ أنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ لَمّا أقَرُّوا بِأنَّ مَن وُجِدَ المَسْرُوقُ في رَحْلِهِ فَجَزاؤُهُ أنْ يُسْتَرَقَّ، قالَ لَهُمُ المُؤَذِّنُ: إنَّهُ لا بُدَّ مِن تَفْتِيشِ أمْتِعَتِكم، فانْصَرَفَ بِهِمْ إلى يُوسُفَ ﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ﴾ لِإزالَةِ التُّهْمَةِ.
والأوْعِيَةُ جَمْعُ الوِعاءِ، وهو كُلُّ ما إذا وُضِعَ فِيهِ شَيْءٌ أحاطَ بِهِ ﴿اسْتَخْرَجَها مِن وِعاءِ أخِيهِ﴾، وقَرَأ الحَسَنُ: (وُعاءِ أخِيهِ) بِضَمِّ الواوِ وهي لُغَةٌ، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: (إعاءِ أخِيهِ) فَقَلَبَ الواوَ هَمْزَةً.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ ذَكَّرَ ضَمِيرَ الصُّواعِ مَرّاتٍ ثُمَّ أنَّثَهُ ؟
قُلْنا: قالُوا رَجَعَ ضَمِيرُ المُؤَنَّثِ إلى السِّقايَةِ وضَمِيرُ المُذَكَّرِ إلى الصُّواعِ أوْ يُقالُ: الصُّواعُ يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ، فَكانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما جائِزًا، أوْ يُقالُ: لَعَلَّ يُوسُفَ كانَ يُسَمِّيهِ سِقايَةً، وعَبِيدَهُ صُواعًا، فَقَدْ وقَعَ فِيما يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الكَلامِ سِقايَةً، وفِيما يَتَّصِلُ بِهِمْ صُواعًا.