Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:69-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ﴾ وقَدْ مَضى الكَلامُ في الجَهازِ والرَّحْلِ، أمّا السِّقايَةُ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: مَشْرَبَةٌ يُسْقى بِها وهو الصُّواعُ قِيلَ: كانَ يُسْقى بِها المَلِكُ ثُمَّ جُعِلَتْ صاعًا يُكالُ بِهِ، وهو بَعِيدٌ لِأنَّ الإناءَ الَّذِي يَشْرَبُ المَلِكُ الكَبِيرُ مِنهُ لا يَصْلُحُ أنْ يُجْعَلَ صاعًا، وقِيلَ: كانَتِ الدَّوابُّ تُسْقى بِها ويُكالُ بِها أيْضًا وهَذا أقْرَبُ، ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: كانَتْ مِن فِضَّةٍ مُمَوَّهَةٍ بِالذَّهَبِ، وقِيلَ: كانَتْ مِن ذَهَبٍ، وقِيلَ: كانَتْ مُرَصَّعَةً بِالجَواهِرِ، وهَذا أيْضًا بَعِيدٌ لِأنَّ الآنِيَةَ الَّتِي يُسْقى الدَّوابُّ فِيها لا تَكُونُ كَذَلِكَ، والأوْلى أنْ يُقالَ: كانَ ذَلِكَ الإناءُ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ، أمّا إلى هَذا الحَدِّ الَّذِي ذَكَرُوهُ فَلا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ يُقالُ: آذَنَهُ أيْ أعْلَمَهُ وفي الفَرْقِ بَيْنَ أذَّنَ وبَيْنَ آذَنَ وجْهانِ: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أذَّنَ مَعْناهُ أعْلَمَ إعْلامًا بَعْدَ إعْلامٍ؛ لِأنَّهُ فِعْلٌ يُوجِبُ تَكْرِيرَ الفِعْلِ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إعْلامًا واحِدًا مِن قَبِيلِ أنَّ العَرَبَ تَجْعَلُ فَعَّلَ بِمَعْنى أفْعَلَ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ.
وقالَ سِيبَوَيْهِ: أذَّنْتُ وآذَنْتُ مَعْناهُ أعْلَمْتُ، لا فَرْقَ بَيْنَهُما، والتَّأْذِينُ مَعْناهُ النِّداءُ والتَّصْوِيتُ بِالإعْلامِ.
* * *