Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: فَكَقَوْلِكَ: ما جاءَنِي مِن أحَدٍ، وتَقْدِيرُهُ: ما جاءَنِي أحَدٌ، فَكَذا هَهُنا، التَّقْدِيرُ: ما كانَ يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَعَ قَضائِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ فَقالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمَعْنى: لَكِنَّ حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها، يَعْنِي أنَّ الدُّخُولَ عَلى صِفَةِ التَّفَرُّقِ قَضاءُ حاجَةٍ في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها، ثُمَّ ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ تِلْكَ الحاجَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: خَوْفُهُ عَلَيْهِمْ مِن إصابَةِ العَيْنِ.
وثانِيها: خَوْفُهُ عَلَيْهِمْ مِن حَسَدِ أهْلِ مِصْرَ.
وثالِثُها: خَوْفُهُ عَلَيْهِمْ مِن أنْ يَقْصِدَهم مَلِكُ مِصْرَ بِشَرٍّ.
ورابِعُها: خَوْفُهُ عَلَيْهِمْ مِن أنْ لا يَرْجِعُوا إلَيْهِ، وكُلُّ هَذِهِ الوُجُوهِ مُتَقارِبَةٌ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ فَقالَ الواحِدِيُّ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (ما) مَصْدَرِيَّةً، والهاءُ عائِدَةٌ إلى يَعْقُوبَ، والتَّقْدِيرُ: وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ مِن أجْلِ تَعْلِيمِنا إيّاهُ، ويُمْكِنُ أنْ تَكُونَ (ما) بِمَعْنى الَّذِي، والهاءُ عائِدَةٌ إلَيْها، والتَّأْوِيلُ: وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِلشَّيْءِ الَّذِي عَلَّمْناهُ، يَعْنِي أنّا لَمّا عَلَّمْناهُ شَيْئًا حَصَلَ لَهُ العِلْمُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، وفي الآيَةِ قَوْلانِ آخَرانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِالعِلْمِ الحِفْظُ، أيْ إنَّهُ لَذُو حِفْظٍ لِما عَلَّمْناهُ ومُراقَبَةٍ لَهُ.