Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا ثَبَتَ هَذا ثَبَتَ أنَّ الَّذِي أطْبَقَ عَلَيْهِ المُتَقَدِّمُونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ بِإصابَةِ العَيْنِ كَلامٌ حَقٌّ لا يُمْكِنُ رَدُّهُ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ: أنَّ أبْناءَ يَعْقُوبَ اشْتَهَرُوا بِمِصْرَ، وتَحَدَّثَ النّاسُ بِهِمْ وبِحُسْنِهِمْ وكَمالِهِمْ.
فَقالَ: ﴿لا تَدْخُلُوا﴾ تِلْكَ المَدِينَةَ ﴿مِن بابٍ واحِدٍ﴾ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ العَدَدِ والهَيْئَةِ، فَلَمْ يَأْمَن عَلَيْهِمْ حَسَدَ النّاسِ، أوْ يُقالُ: لَمْ يَأْمَن عَلَيْهِمْ أنْ يَخافَهُمُ المَلِكُ الأعْظَمُ عَلى مُلْكِهِ فَيَحْبِسَهم.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الوَجْهَ مُحْتَمَلٌ لا إنْكارَ فِيهِ إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ لا امْتِناعَ فِيهِ بِحَسَبِ العَقْلِ، والمُفَسِّرُونَ أطْبَقُوا عَلَيْهِ فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ.
ونُقِلَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: خافَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ، فَقالَ: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إلى عِلْمِهِ وقالَ: ﴿وما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ وعَرَفَ أنَّ العَيْنَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وكانَ قَتادَةُ يُفَسِّرُ الآيَةَ بِإصابَةِ العَيْنِ ويَقُولُ: لَيْسَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ إبْطالٌ لَهُ لِأنَّ العَيْنَ وإنْ صَحَّ؛ فاللَّهُ قادِرٌ عَلى دَفْعِ أثَرِهِ.