Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:56-57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وجَوابُهُ: أنّا نَدَّعِي أنَّ نَفْسَ تِلْكَ المَمْلَكَةِ إنَّما حَصَلَتْ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ لَفْظَ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى قَوْلِنا، والبُرْهانَ القاطِعَ الَّذِي ذَكَرْناهُ يُقَوِّي قَوْلَنا، فَصَرْفُ هَذا اللَّفْظِ إلى المَجازِ لا سَبِيلَ إلَيْهِ.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ أتاهُ ذَلِكَ بِمَحْضِ المَشِيئَةِ الإلَهِيَّةِ والقُدْرَةِ النّافِذَةِ.
قالَ القاضِي: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُجْرِي أمْرَ نِعَمِهِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الصَّلاحُ.
صفحة ١٣١
قُلْنا: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأُمُورَ مُعَلَّقَةٌ بِالمَشِيئَةِ الإلَهِيَّةِ والقُدْرَةِ المَحْضَةِ، فَأمّا رِعايَةُ قَيْدِ الصَّلاحِ، فَأمْرٌ اعْتَبَرْتَهُ أنْتَ مِن نَفْسِكَ مَعَ أنَّ اللَّفْظَ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ إضاعَةَ الأجْرِ إمّا أنْ يَكُونَ لِلْعَجْزِ أوْ لِلْجَهْلِ أوْ لِلْبُخْلِ والكُلُّ مُمْتَنِعٌ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، فَكانَتِ الإضاعَةُ مُمْتَنِعَةً.
واعْلَمْ أنَّ هَذا شَهادَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مِنَ المُحْسِنِينَ، ولَوْ صَدَقَ القَوْلُ بِأنَّهُ جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ لامْتَنَعَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ مِنَ المُحْسِنِينَ، فَهَهُنا لَزِمَ إمّا تَكْذِيبُ اللَّهِ في حُكْمِهِ عَلى يُوسُفَ بِأنَّهُ كانَ مِنَ المُحْسِنِينَ وهو عَيْنُ الكُفْرِ، أوْ لَزِمَ تَكْذِيبُ الحَشْوِيِّ فِيما رَواهُ وهو عَيْنُ الإيمانِ والحَقِّ.
* * *