Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:54-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ مَدَحَ نَفْسَهُ، لَكِنَّهُ بَيَّنَ كَوْنَهُ مَوْصُوفًا بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ النّافِعَتَيْنِ في حُصُولِ هَذا المَطْلُوبِ، وبَيْنَ البابَيْنِ فَرْقٌ وكَأنَّهُ قَدْ غَلَبَ عَلى ظَنِّهِ أنَّهُ يَحْتاجُ إلى ذِكْرِ هَذا الوَصْفِ لِأنَّ المَلِكَ وإنْ عَلِمَ كَمالَهُ في عُلُومِ الدِّينِ لَكِنَّهُ ما كانَ عالِمًا بِأنَّهُ يَفِي بِهَذا الأمْرِ، ثُمَّ نَقُولُ: هَبْ أنَّهُ مَدَحَ نَفْسَهُ إلّا أنَّ مَدْحِ النَّفْسِ إنَّما يَكُونُ مَذْمُومًا إذا قَصَدَ الرَّجُلُ بِهِ التَّطاوُلَ والتَّفاخُرَ والتَّوَصُّلَ إلى غَيْرِ ما يَحِلُّ، فَأمّا عَلى غَيْرِ هَذا الوَجْهِ فَلا نُسَلِّمُ أنَّهُ مُحَرَّمٌ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾ (النَّجْمِ: ٣٢) المُرادُ مِنهُ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ حالَ ما يُعْلَمُ كَوْنُها غَيْرَ مُتَزَكِّيَةٍ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾ أمّا إذا كانَ الإنْسانُ عالِمًا بِأنَّهُ صِدْقٌ وحَقٌّ فَهَذا غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنهُ واللَّهُ أعْلَمُ.
قَوْلُهُ: ما الفائِدَةُ في وصْفِهِ نَفْسَهُ بِأنَّهُ حَفِيظٌ عَلِيمٌ ؟