Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:54-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ عَظُمَ اعْتِقادُهُ في صَبْرِهِ وثَباتِهِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ بَعْدَ أنْ بَقِيَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ لَمّا أذِنَ لَهُ في الخُرُوجِ ما أسْرَعَ إلى الخُرُوجِ، بَلْ صَبَرَ وتَوَقَّفَ وطَلَبَ أوَّلًا ما يَدُلُّ عَلى بَراءَةِ حالِهِ عَنْ جَمِيعِ التُّهَمِ.
وثالِثُها: أنَّهُ عَظُمَ اعْتِقادُهُ في حُسْنِ أدَبِهِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ اقْتَصَرَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ (يُوسُفَ: ٥٠) وإنْ كانَ غَرَضُهُ ذِكْرَ امْرَأةِ العَزِيزِ فَسَتَرَ ذِكْرَها، وتَعَرَّضَ لِأمْرِ سائِرِ النِّسْوَةِ مَعَ أنَّهُ وصَلَ إلَيْهِ مِن جِهَتِها أنْواعٌ عَظِيمَةٌ مِنَ البَلاءِ، وهَذا مِنَ الأدَبِ العَجِيبِ.
ورابِعُها: بَراءَةُ حالِهِ عَنْ جَمِيعِ أنْواعِ التُّهَمِ، فَإنَّ الخَصْمَ أقَرَّ لَهُ بِالطَّهارَةِ والنَّزاهَةِ والبَراءَةِ عَنِ الجُرْمِ.
وخامِسُها: أنَّ الشَّرابِيَّ وصَفَ لَهُ جِدَّهُ في الطّاعاتِ واجْتِهادَهُ في الإحْسانِ إلى الَّذِينَ كانُوا في السِّجْنِ.
وسادِسُها: أنَّهُ بَقِيَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.
وهَذِهِ الأُمُورُ كُلُّ واحِدٍ مِنها يُوجِبُ حُسْنَ الِاعْتِقادِ في الإنْسانِ، فَكَيْفَ مَجْمُوعُها ؟ فَلِهَذا السَّبَبِ حَسُنَ اعْتِقادُ المَلِكِ فِيهِ، وإذا أرادَ اللَّهُ شَيْئًا جَمَعَ أسْبابَهُ وقَوّاها.