Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ كانَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى مَدْحِ النَّفْسِ وتَزْكِيَتِها، وقالَ تَعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾ (النَّجْمِ: ٣٢) فاسْتَدْرَكَ ذَلِكَ عَلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ والمَعْنى: وما أُزَكِّي نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ مَيّالَةٌ إلى القَبائِحِ راغِبَةٌ في المَعْصِيَةِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّ الآيَةَ لا تَدُلُّ البَتَّةَ عَلى شَيْءٍ مِمّا ذَكَرُوهُ وذَلِكَ لِأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ: ﴿أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ بَيَّنَ أنَّ تَرْكَ الخِيانَةِ ما كانَ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ ولِعَدَمِ مَيْلِ النَّفْسِ والطَّبِيعَةِ، لِأنَّ النَّفْسَ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ، والطَّبِيعَةَ تَوّاقَةٌ إلى اللَّذّاتِ؛ فَبَيَّنَ بِهَذا الكَلامِ أنَّ التَّرْكَ ما كانَ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ، بَلْ لِقِيامِ الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
أمّا إذا قُلْنا: إنَّ هَذا الكَلامَ مِن بَقِيَّةِ كَلامِ المَرْأةِ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: وما أُبَرِّئُ نَفْسِي عَنْ مُراوَدَتِهِ، ومَقْصُودُها تَصْدِيقُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِهِ: ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ (يُوسُفَ: ٢٦) .