Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:51-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَيِّدَتَهُ مَعَ أنَّها هي الَّتِي سَعَتْ في إلْقائِهِ في السِّجْنِ الطَّوِيلِ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ سائِرِ النِّسْوَةِ.
وثالِثُها: أنَّ الظّاهِرَ أنَّ أُولَئِكَ النِّسْوَةَ نَسَبْنَهُ إلى عَمَلٍ قَبِيحٍ وفِعْلٍ شَنِيعٍ عِنْدَ المَلِكِ، فاقْتَصَرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى مُجَرَّدِ قَوْلِهِ: ﴿ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ وما شَكا مِنهُنَّ عَلى سَبِيلِ التَّعْيِينِ والتَّفْصِيلِ.
ثُمَّ قالَ يُوسُفُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ وفي المُرادِ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبِّي﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ هو اللَّهُ تَعالى، لِأنَّهُ تَعالى هو العالِمُ بِخَفِيّاتِ الأُمُورِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ المَلِكُ، وجَعَلَهُ رَبًّا لِنَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مُرَبِّيًا لَهُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى كَوْنِ ذَلِكَ المَلِكِ عالِمًا بِكَيْدِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ.
واعْلَمْ أنَّ كَيْدَهُنَّ في حَقِّهِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ رُبَّما طَمِعَتْ فِيهِ، فَلَمّا لَمْ تَجِدِ المَطْلُوبَ أخَذَتْ تَطْعَنُ فِيهِ وتَنْسُبُهُ إلى القَبِيحِ.
وثانِيها: لَعَلَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ بالَغَتْ في تَرْغِيبِ يُوسُفَ في مُوافَقَةِ سَيِّدَتِهِ عَلى مُرادِها، ويُوسُفُ عَلِمَ أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الخِيانَةِ في حَقِّ السَّيِّدِ المُنْعِمِ لا تَجُوزُ، فَأشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ إلى مُبالَغَتِهِنَّ في التَّرْغِيبِ في تِلْكَ الخِيانَةِ.