Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ ما نَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمْ كَوْنَهم عالِمِينَ بِعِلْمِ التَّعْبِيرِ، بَلْ قالُوا: إنَّ عِلْمَ التَّعْبِيرِ عَلى قِسْمَيْنِ، مِنهُ ما تَكُونُ الرُّؤْيا فِيهِ مُنْتَسِقَةً مُنْتَظِمَةً فَيَسْهُلُ الِانْتِقالُ مِنَ الأُمُورِ المُتَخَيَّلَةِ إلى الحَقائِقِ العَقْلِيَّةِ الرُّوحانِيَّةِ، ومِنهُ ما تَكُونُ فِيهِ مُخْتَلِطَةً مُضْطَرِبَةً ولا يَكُونُ فِيها تَرْتِيبٌ مَعْلُومٌ وهو المُسَمّى بِالأضْغاثِ، والقَوْمُ قالُوا إنَّ رُؤْيا المَلِكِ مِن قِسْمِ الأضْغاثِ ثُمَّ أخْبَرُوا أنَّهم غَيْرُ عالِمِينَ بِتَعْبِيرِ هَذا القِسْمِ وكَأنَّهم قالُوا هَذِهِ الرُّؤْيا مُخْتَلِطَةٌ مِن أشْياءَ كَثِيرَةٍ، وما كانَ كَذَلِكَ فَنَحْنُ لا نَهْتَدِي إلَيْها ولا يُحِيطُ عَقْلُنا بِها، وفِيها إيهامٌ أنَّ العالِمَ في هَذا العِلْمِ والمُتَبَحِّرَ فِيهِ قَدْ يَهْتَدِي إلَيْها، فَعِنْدَ هَذِهِ المَقالَةِ تَذَكَّرَ ذَلِكَ الشَّرابِيُّ واقِعَةَ يُوسُفَ فَإنَّهُ كانَ يَعْتَقِدُ فِيهِ كَوْنَهُ مُتَبَحِّرًا في هَذا العِلْمِ.