Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ تِلْكَ الرُّؤْيا سَبَبًا لِخَلاصِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السِّجْنِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَلِكَ لَمّا قَلِقَ واضْطَرَبَ بِسَبَبِهِ، لِأنَّهُ شاهَدَ أنَّ النّاقِصَ الضَّعِيفَ اسْتَوْلى عَلى الكامِلِ القَوِيِّ فَشَهِدَتْ فِطْرَتُهُ بِأنَّ هَذا لَيْسَ بِجَيِّدٍ وأنَّهُ مُنْذِرٌ بِنَوْعٍ مِن أنْواعِ الشَّرِّ، إلّا أنَّهُ ما عَرَفَ كَيْفِيَّةَ الحالِ فِيهِ؛ والشَّيْءُ إذا صارَ مَعْلُومًا مِن وجْهٍ وبَقِيَ مَجْهُولًا مِن وجْهٍ آخَرَ عَظُمَ تَشَوُّفُ النّاسِ إلى تَكْمِيلِ تِلْكَ المَعْرِفَةِ، وقَوِيَتِ الرَّغْبَةُ في إتْمامِ النّاقِصِ لا سِيَّما إذا كانَ الإنْسانُ عَظِيمَ الشَّأْنِ واسِعَ المَمْلَكَةِ، وكانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ دالًّا عَلى الشَّرِّ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ قَوّى اللَّهُ داعِيَةَ ذَلِكَ المَلِكِ في تَحْصِيلِ العِلْمِ بِتَعْبِيرِ هَذِهِ الرُّؤْيا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أعْجَزَ المُعَبِّرِينَ اللَّذِينَ حَضَرُوا عِنْدَ ذَلِكَ المَلِكِ عَنْ جَوابِ هَذِهِ المَسْألَةِ وعَمّاهُ عَلَيْهِمْ لِيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِخَلاصِ يُوسُفَ مِن تِلْكَ المِحْنَةِ.