Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ عَلى قَوْلِ البَعْضِ زائِدَةٌ لِتَقَدُّمِ المَفْعُولِ عَلى الفِعْلِ، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الرُّؤْيا خَبَرَ كانَ كَما تَقُولُ: كانَ فُلانٌ لِهَذا الأمْرِ إذا كانَ مُسْتَقِلًّا بِهِ مُتَمَكِّنًا مِنهُ، وتَعْبُرُونَ خَبَرًا آخَرَ أوْ حالًا، ويُقالُ عَبَرْتُ الرُّؤْيا أعْبُرُها عِبارَةً وعَبَّرْتُها تَعْبِيرًا إذا فَسَّرْتَها، وحَكى الأزْهَرِيُّ أنَّ هَذا مَأْخُوذٌ مِنَ العُبْرِ، وهو جانِبُ النَّهَرِ. ومَعْنى عَبَرْتُ النَّهَرَ والطَّرِيقَ، قَطَعْتُهُ إلى الجانِبِ الآخَرِ، فَقِيلَ لِعابِرِ الرُّؤْيا عابِرٌ لِأنَّهُ يَتَأمَّلُ جانِبَيِ الرُّؤْيا فَيَتَفَكَّرُ في أطْرافِها ويَنْتَقِلُ مِن أحَدِ الطَّرَفَيْنِ إلى الآخَرِ. والأضْغاثُ جَمْعُ الضِّغْثِ وهو الحُزْمَةُ مِن أنْواعِ النَّبْتِ والحَشِيشِ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ مِمّا قامَ عَلى ساقٍ واسْتَطالَ، قالَ تَعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ ص: ٤٤] .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الرُّؤْيا إنْ كانَتْ مَخْلُوطَةً مِن أشْياءَ غَيْرِ مُتَناسِبَةٍ كانَتْ شَبِيهَةً بِالضِّغْثِ.