Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ إنِّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ ياأيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في رُؤْيايَ إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ ﴿قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ﴾ .
صفحة ١١٨
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى إذا أرادَ شَيْئًا هَيَّأ لَهُ أسْبابًا، ولَمّا دَنا فَرَجُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ رَأى مَلِكُ مِصْرَ في النَّوْمِ سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ خَرَجْنَ مِن نَهْرٍ يابِسٍ وسَبْعَ بَقَراتٍ عِجافٍ فابْتَلَعَتِ العِجافُ السِّمانَ، ورَأى سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ قَدِ انْعَقَدَ حَبُّها وسَبْعًا أُخَرَ يابِساتٍ، فالتَوَتِ اليابِساتُ عَلى الخُضْرِ حَتّى غَلَبْنَ عَلَيْها. فَجَمَعَ الكَهَنَةَ وذَكَرَها لَهم وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في رُؤْيايَ﴾ فَقالَ القَوْمُ: هَذِهِ الرُّؤْيا مُخْتَلِطَةٌ فَلا نَقْدِرُ عَلى تَأْوِيلِها وتَعْبِيرِها، فَهَذا ظاهِرُ الكَلامِ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ اللَّيْثُ: العَجَفُ ذَهابُ السِّمَنِ، والفِعْلُ عَجِفَ يَعْجَفُ والذَّكَرُ أعْجَفُ والأُنْثى عَجْفاءُ والجَمْعُ عِجافٌ في الذُّكْرانِ والإناثِ. ولَيْسَ في كَلامِ العَرَبِ أفْعَلُ وفَعْلاءُ جَمْعًا عَلى فِعالٍ غَيْرَ أعْجَفَ وعِجافٍ، وهي شاذَّةٌ حَمَلُوها عَلى لَفْظِ سِمانٍ فَقالُوا: سِمانٌ وعِجافٌ لِأنَّهُما نَقِيضانِ. ومِن دَأْبِهِمْ حَمْلُ النَّظِيرِ عَلى النَّظِيرِ، والنَّقِيضِ عَلى النَّقِيضِ.