Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
عَرْضِ الحاجَةِ إلى المَخْلُوقِينَ، ثُمَّ لَمّا وصَفَهُ بِذَلِكَ ذَكَرَ أنَّهُ بَقِيَ لِذَلِكَ السَّبَبِ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ، والمَعْنى أنَّهُ لَمّا عَدَلَ عَنِ الِانْقِطاعِ إلى رَبِّهِ إلى هَذا المَخْلُوقِ عُوقِبَ بِأنْ لَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ، وحاصِلُ الأمْرِ أنَّ رُجُوعَ يُوسُفَ إلى المَخْلُوقِ صارَ سَبَبًا لِأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ صارَ سَبَبًا لِاسْتِيلاءِ الشَّيْطانِ عَلَيْهِ حَتّى أنْساهُ ذِكْرَ رَبِّهِ.
الثّانِي: أنَّهُ صارَ سَبَبًا لِبَقاءِ المِحْنَةِ عَلَيْهِ مُدَّةً طَوِيلَةً.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ في إبْطالِ عِبادَةِ الأوْثانِ: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ ثُمَّ إنَّهُ هَهُنا أثْبَتَ رَبًّا غَيْرَهُ حَيْثُ قالَ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ومَعاذَ اللَّهِ أنْ يُقالَ إنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ رَبًّا بِمَعْنى كَوْنِهِ إلَهًا، بَلْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ كَما يُقالُ: رَبُّ الدّارِ، ورَبُّ الثَّوْبِ، عَلى أنَّ إطْلاقَ لَفْظِ الرَّبِّ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ يُناقِضُ نَفْيَ الأرْبابِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ في تِلْكَ الآيَةِ ما كانَ لَنا أنَّ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ، وذَلِكَ نَفْيٌ لِلشِّرْكِ عَلى الإطْلاقِ، وتَفْوِيضُ الأُمُورِ بِالكُلِّيَّةِ إلى اللَّهِ تَعالى، فَهَهُنا الرُّجُوعُ إلى غَيْرِ اللَّهِ تَعالى كالمُناقِضِ لِذَلِكَ التَّوْحِيدِ.