Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي حَكَمَ بِأنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الحَبْسِ ويَرْجِعُ إلى خِدْمَةِ المَلِكِ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أيْ عِنْدِ المَلِكِ. والمَعْنى: اذْكُرْ عِنْدَهُ أنَّهُ مَظْلُومٌ مِن جِهَةِ إخْوَتِهِ لِما أخْرَجُوهُ وباعُوهُ، ثُمَّ إنَّهُ مَظْلُومٌ في هَذِهِ الواقِعَةِ الَّتِي لِأجْلِها حُبِسَ، فَهَذا هو المُرادُ مِنَ الذِّكْرِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ راجِعٌ إلى يُوسُفَ، والمَعْنى أنَّ الشَّيْطانَ أنْسى يُوسُفَ أنْ يَذْكُرَ رَبَّهُ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ تَمَسُّكَهُ بِغَيْرِ اللَّهِ كانَ مُسْتَدْرَكًا عَلَيْهِ، وتَقْرِيرُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ مَصْلَحَتَهُ كانَتْ في أنْ لا يَرْجِعَ في تِلْكَ الواقِعَةِ إلى أحَدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ وأنْ لا يَعْرِضَ حاجَتَهُ عَلى أحَدٍ سِوى اللَّهِ، وأنْ يَقْتَدِيَ بِجَدِّهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ حِينَ وُضِعَ في المَنجَنِيقِ لِيُرْمى إلى النّارِ جاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: هَلْ مِن حاجَةٍ ؟ فَقالَ: أمّا إلَيْكَ فَلا، فَلَمّا رَجَعَ يُوسُفُ إلى المَخْلُوقِ لا جَرَمَ وصَفَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأنَّ الشَّيْطانَ أنْساهُ ذَلِكَ التَّفْوِيضَ، وذَلِكَ التَّوْحِيدَ، ودَعاهُ إلى
صفحة ١١٦