Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾
فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ المَوْصُوفَ بِالظَّنِّ هو يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أوِ النّاجِي، فَعَلى الأوَّلِ كانَ المَعْنى: وقالَ الرَّجُلُ الَّذِي ظَنَّ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَوْنَهُ ناجِيًا، وعَلى هَذا القَوْلِ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ تَحْمِلَ هَذا الظَّنَّ عَلى العِلْمِ واليَقِينِ، وهَذا إذا قُلْنا بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ التَّعْبِيرَ بِناءً عَلى الوَحْيِ. قالَ هَذا القائِلُ: ووُرُودُ لَفْظِ الظَّنِّ بِمَعْنى اليَقِينِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ. قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] وقالَ: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] .
والثّانِي: أنْ تَحْمِلَ هَذا الظَّنَّ عَلى حَقِيقَةِ الظَّنِّ، وهَذا إذا قُلْنا إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَكَرَ ذَلِكَ التَّعْبِيرَ لا بِناءً عَلى الوَحْيِ، بَلْ عَلى الأُصُولِ المَذْكُورَةِ في ذَلِكَ العِلْمِ، وهي لا تُفِيدُ إلّا الظَّنَّ والحُسْبانَ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا الظَّنَّ صِفَةُ النّاجِي، فَإنَّ الرَّجُلَيْنِ السّائِلَيْنِ ما كانا مُؤْمِنَيْنِ بِنُبُوَّةِ يُوسُفَ ورِسالَتِهِ، ولَكِنَّهُما كانا حَسَنَيِ الِاعْتِقادِ فِيهِ، فَكانَ قَوْلُهُ لا يُفِيدُ في حَقِّهِما إلّا مُجَرَّدَ الظَّنِّ.