Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ادَّعى النُّبُوَّةَ في الآيَةِ الأُولى وكانَ إثْباتُ النُّبُوَّةِ مَبْنِيًّا عَلى إثْباتِ الإلَهِيّاتِ لا جَرَمَ شَرَعَ في هَذِهِ الآيَةِ في تَقْرِيرِ الإلَهِيّاتِ، ولَمّا كانَ أكْثَرُ الخَلْقِ مُقِرِّينَ بِوُجُودِ الإلَهِ العالِمِ القادِرِ وإنَّما الشَّأْنُ في أنَّهم يَتَّخِذُونَ أصْنامًا عَلى صُورَةِ الأرْواحِ الفَلَكِيَّةِ ويَعْبُدُونَها ويَتَوَقَّعُونَ حُصُولَ النَّفْعِ والضُّرِّ مِنها لا جَرَمَ كانَ سَعْيُ أكْثَرِ الأنْبِياءِ في المَنعِ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ. فَكانَ الأمْرُ عَلى هَذا القانُونِ في زَمانِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلِهَذا السَّبَبِ شَرَعَ هَهُنا في ذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى فَسادِ القَوْلِ بِعِبادَةِ الأصْنامِ وذَكَرَ أنْواعًا مِنَ الدَّلائِلِ والحُجَجِ:
الحُجَّةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ وتَقْرِيرُ هَذِهِ الحُجَّةِ أنْ نَقُولَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ أنَّ كَثْرَةَ الآلِهَةِ تُوجِبُ الخَلَلَ والفَسادَ في هَذا العالَمِ وهو قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] فَكَثْرَةُ الآلِهَةِ تُوجِبُ الفَسادَ والخَلَلَ، وكَوْنُ الإلَهِ واحِدًا يَقْتَضِي حُصُولَ النِّظامِ وحُسْنَ التَّرْتِيبِ، فَلَمّا قَرَّرَ هَذا المَعْنى في سائِرِ الآياتِ، قالَ هَهُنا: ﴿مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ والمُرادُ مِنهُ الِاسْتِفْهامُ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ.