Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:37-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الَّذِي ألْزَمَهُ ثُمامَةُ باطِلٌ بِنَصِّ هَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ عَدَمَ الإشْراكِ مِن فَضْلِ اللَّهِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ هَذِهِ النِّعْمَةَ، وإنَّما ذَكَرَهُ عَلى سَبِيلِ الذَّمِّ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ أنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعالى عَلى نِعْمَةِ الإيمانِ وحِينَئِذٍ تَقْوى الحُجَّةُ وتَكْمُلُ الدَّلالَةُ. قالَ القاضِي: قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ إنْ جَعَلْناهُ إشارَةً إلى التَّمَسُّكِ بِالتَّوْحِيدِ فَهو مِن فَضْلِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ إنَّما حَصَلَ بِألْطافِهِ وتَسْهِيلِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى النُّبُوَّةِ.
والجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِ السّابِقِ، وذاكَ هو تَرْكُ الإشْراكِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ تَرْكُ الإشْراكِ مِن فَضْلِ اللَّهِ تَعالى، والقاضِي يَصْرِفُهُ إلى الألْطافِ والتَّسْهِيلِ، فَكانَ هَذا تَرْكًا لِلظّاهِرِ، وأمّا صَرْفُهُ إلى النُّبُوَّةِ فَبَعِيدٌ، لِأنَّ اللَّفْظَ الدّالَّ عَلى الإشارَةِ يَجِبُ صَرْفُهُ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ وهو هَهُنا عَدَمُ الإشْراكِ.