Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:37-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن عَدَمِ الإشْراكِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ عَدَمَ الإشْراكِ وحُصُولَ الإيمانِ مِنَ اللَّهِ. ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ في حَقِّهِ بِعَيْنِهِ، وفي حَقِّ النّاسِ. ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ، ويَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم لا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلى نِعْمَةِ الإيمانِ، حُكِيَ أنَّ واحِدًا مِن أهْلِ السُّنَّةِ دَخَلَ عَلى بِشْرِ بْنِ المُعْتَمِرِ، وقالَ: هَلْ تَشْكُرُ اللَّهَ عَلى الإيمانِ أمْ لا ؟ فَإنْ قُلْتَ لا، فَقَدْ خالَفْتَ الإجْماعَ، وإنْ شَكَرْتَهُ فَكَيْفَ تَشْكُرُهُ عَلى ما لَيْسَ فِعْلًا لَهُ، فَقالَ لَهُ بِشْرٌ: إنّا نَشْكُرُهُ عَلى أنَّهُ تَعالى أعْطانا القُدْرَةَ والعَقْلَ والآلَةَ، فَيَجِبُ عَلَيْنا أنْ نَشْكُرَهُ عَلى إعْطاءِ القُدْرَةِ والآلَةِ، فَأمّا أنْ نَشْكُرَهُ عَلى الإيمانِ مَعَ أنَّ الإيمانَ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ، فَذَلِكَ باطِلٌ؛ وصَعُبَ الكَلامُ عَلى بِشْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ ثُمامَةُ بْنُ الأشْرَسِ وقالَ: إنّا لا نَشْكُرُ اللَّهَ عَلى الإيمانِ، بَلِ اللَّهُ يَشْكُرُنا عَلَيْهِ كَما قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] فَقالَ بِشْرٌ: لَمّا صَعُبَ الكَلامُ سَهُلَ.