Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:37-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والخامِسُ: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ سَيُصْلَبُ اجْتَهَدَ في أنْ يُدْخِلَهُ في الإسْلامِ حَتّى لا يَمُوتَ عَلى الكُفْرِ، ولا يَسْتَوْجِبَ العِقابَ الشَّدِيدَ ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيا مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] .
والسّادِسُ: قَوْلُهُ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ﴾ مَحْمُولٌ عَلى اليَقَظَةِ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلّا أخْبَرْتُكُما أيُّ طَعامٍ هو، وأيُّ لَوْنٍ هو، وكَمْ هو، وكَيْفَ يَكُونُ عاقِبَتُهُ؛ أيْ إذا أكَلَهُ الإنْسانُ فَهو يُفِيدُ الصِّحَّةَ أوِ السَّقَمَ. وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ، قِيلَ: كانَ المَلِكُ إذا أرادَ قَتْلَ إنْسانٍ صَنَعَ لَهُ طَعامًا فَأرْسَلَهُ إلَيْهِ، فَقالَ يُوسُفُ: لا يَأْتِيكُما طَعامٌ إلّا أخْبَرْتُكُما أنَّ فِيهِ سُمًّا أمْ لا، هَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ﴾ وحاصِلُهُ راجِعٌ إلى أنَّهُ ادَّعى الإخْبارَ عَنِ الغَيْبِ، وهو يَجْرِي مَجْرى قَوْلِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ،
صفحة ١١٠
﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾، فالوُجُوهُ الثَّلاثَةُ الأُوَلُ لِتَقْرِيرِ كَوْنِهِ فائِقًا في عِلْمِ التَّعْبِيرِ، والوُجُوهُ الثَّلاثَةُ الأُخَرُ لِتَقْرِيرِ كَوْنِهِ نَبِيًّا صادِقًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى ادِّعاءِ المُعْجِزَةِ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمِ ادِّعاءٌ لِلنُّبُوَّةِ ؟