Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:33-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ويُمْكِنُ تَقْرِيرُ هَذا الكَلامِ مِن وجْهٍ آخَرَ، وهو أنَّهُ كانَ قَدْ حَصَلَ في حَقِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَمِيعُ الأسْبابِ المُرَغِّبَةِ في تِلْكَ المَعْصِيَةِ، وهو الِانْتِفاعُ بِالمالِ والجاهِ والتَّمَتُّعِ بِالمَنكُوحِ والمَطْعُومِ، وحَصَلَ في الإعْراضِ عَنْها جَمِيعُ الأسْبابِ المُنَفِّرَةِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَوِيَتِ الدَّواعِي في الفِعْلِ وضَعُفَتِ الدَّواعِي في التَّرْكِ، فَطَلَبَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى أنْ يُحْدِثَ في قَلْبِهِ أنْواعًا مِنَ الدَّواعِي المُعارِضَةِ النّافِيَةِ لِدَواعِي المَعْصِيَةِ، إذْ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَذا المُعارِضُ لَحَصَلَ المُرَجِّحُ لِلْوُقُوعِ في المَعْصِيَةِ خالِيًا عَمّا يُعارِضُهُ، وذَلِكَ يُوجِبُ وُقُوعَ الفِعْلِ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ .