Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:33-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٠٥
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وإلّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
واعْلَمْ أنَّ المَرْأةَ لَمّا قالَتْ: ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ وسائِرُ النِّسْوَةِ سَمِعْنَ هَذا التَّهْدِيدَ، فالظّاهِرُ أنَّهُنَّ اجْتَمَعْنَ عَلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقُلْنَ لا مَصْلَحَةَ لَكَ في مُخالَفَةِ أمْرِها وإلّا وقَعْتَ في السِّجْنِ وفي الصَّغارِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ اجْتَمَعَ في حَقِّيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْواعٌ مِنَ الوَسْوَسَةِ:
أحَدُها: أنَّ زَلِيخا كانَتْ في غايَةِ الحُسْنِ.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ ذاتَ مالٍ وثَرْوَةٍ، وكانَتْ عَلى عَزْمٍ أنْ تَبْذُلَ الكُلَّ لِيُوسُفَ بِتَقْدِيرِ أنْ يُساعِدَها عَلى مَطْلُوبِها.
والثّالِثُ: أنَّ النِّسْوَةَ اجْتَمَعْنَ عَلَيْهِ، وكُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ كانَتْ تُرَغِّبُهُ وتُخَوِّفُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ، ومَكْرُ النِّساءِ في هَذا البابِ شَدِيدٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ خائِفًا مِن شَرِّها وإقْدامِها عَلى قَتْلِهِ وإهْلاكِهِ. فاجْتَمَعَ في حَقِّ يُوسُفَ جَمِيعُ جِهاتِ التَّرْغِيبِ عَلى مُوافَقَتِها وجَمِيعُ جِهاتِ التَّخْوِيفِ عَلى مُخالَفَتِها، فَخافَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ تُؤَثِّرَ هَذِهِ الأسْبابُ القَوِيَّةُ الكَثِيرَةُ فِيهِ.