Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ النِّسْوَةَ لَمّا قُلْنَ في امْرَأةِ العَزِيزِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ، عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْها فَجَمَعَتْهُنَّ ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ ذَكَرَتْ أنَّهُنَّ بِاللَّوْمِ أحَقُّ لِأنَّهُنَّ بِنَظْرَةٍ واحِدَةٍ لِحَقِّهِنَّ أعْظَمُ مِمّا نالَها مَعَ أنَّهُ طالَ مُكْثُهُ عِنْدَها.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ﴾ مَعَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ حاضِرًا ؟
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أشارَتْ بِصِيغَةِ ذَلِكُنَّ إلى يُوسُفَ بَعْدَ انْصِرافِهِ مِنَ المَجْلِسِ.
والثّانِي وهو الَّذِي ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ وهو أحْسَنُ ما قِيلَ: أنَّ النِّسْوَةَ كُنَّ يَقُلْنَ إنَّها عَشِقَتْ عَبْدَها الكَنْعانِيَّ، فَلَمّا رَأيْنَهُ ووَقَعْنَ في تِلْكَ الدَّهْشَةِ قالَتْ: هَذا الَّذِي رَأيْتُمُوهُ هو ذَلِكَ العَبْدُ الكَنْعانِيُّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ، يَعْنِي: أنَّكُنَّ لَمْ تَتَصَوَّرْنَهُ حَقَّ تَصَوُّرِهِ ولَوْ حَصَلَتْ في خَيالِكُنَّ صُورَتُهُ لَتَرَكْتُنَّ هَذِهِ المَلامَةَ.
واعْلَمْ أنَّها لَمّا أظْهَرَتْ عُذْرَها عِنْدَ النِّسْوَةِ في شِدَّةِ مَحَبَّتِها لَهُ كَشَفَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الحالِ فَقالَتْ: ﴿ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ .