Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:30-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو المَشْهُورُ أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ إثْباتُ الحُسْنِ العَظِيمِ لَهُ، قالُوا: لِأنَّهُ تَعالى رَكَّزَ في الطِّباعِ أنْ لا حَيَّ أحْسَنُ مِنَ المَلَكِ، كَما رَكَّزَ فِيها أنْ لا حَيَّ أقْبَحُ مِنَ الشَّيْطانِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في صِفَةِ جَهَنَّمَ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] وذَلِكَ لِما ذَكَرْنا أنَّهُ تَقَرَّرَ في الطِّباعِ أنَّ أقْبَحَ الأشْياءِ هو الشَّيْطانُ فَكَذا هَهُنا تَقَرَّرَ في الطِّباعِ أنَّ أحْسَنَ الأحْياءِ هو المَلَكُ، فَلَمّا أرادَتِ النِّسْوَةُ المُبالَغَةَ في وصْفِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالحُسْنِ لا جَرَمَ شَبَّهْنَهُ بِالمَلَكِ.
والوَجْهُ الثّانِي: وهو الأقْرَبُ عِنْدِي أنَّ المَشْهُورَ عِنْدَ الجُمْهُورِ أنَّ المَلائِكَةَ مُطَهَّرُونَ عَنْ بَواعِثِ الشَّهْوَةِ، وجَواذِبِ الغَضَبِ، ونَوازِعِ الوَهْمِ والخَيالِ، فَطَعامُهم تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعالى وشَرابُهُمُ الثَّناءُ عَلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ إنَّ النِّسْوَةَ لَمّا رَأيْنَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِنَّ البَتَّةَ ورَأيْنَ عَلَيْهِ هَيْبَةَ النُّبُوَّةِ وهَيْبَةَ الرِّسالَةِ وسِيما الطَّهارَةِ قُلْنَ إنّا ما رَأيْنا فِيهِ أثَرًا مِن أثَرِ الشَّهْوَةِ، ولا شَيْئًا مِنَ البَشَرِيَّةِ، ولا صِفَةً مِنَ الإنْسانِيَّةِ، فَهَذا قَدْ تَطَهَّرَ عَنْ جَمِيعِ الصِّفاتِ المَغْرُوزَةِ في البَشَرِ، وقَدْ تَرَقّى عَنْ حَدِّ الإنْسانِيَّةِ ودَخَلَ في المَلَكِيَّةِ.