Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:30-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اتَّفَقَ الأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُنَّ إنَّما أكْبَرْنَهُ بِحَسَبِ الجَمالِ الفائِقِ والحُسْنِ الكامِلِ، قِيلَ: كانَ فَضْلُ يُوسُفَ عَلى النّاسِ في الفَضْلِ والحُسْنِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلى سائِرِ الكَواكِبِ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«مَرَرْتُ بِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْلَةَ عُرِجَ بِي إلى السَّماءِ فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: مَن هَذا ؟ فَقالَ: هَذا يُوسُفُ. فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ رَأيْتَهُ ؟ قالَ: كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ» “ وقِيلَ: كانَ يُوسُفُ إذا سارَ في أزِقَّةِ مِصْرَ يُرى تَلَأْلُؤُ وجْهِهِ عَلى الجُدْرانِ كَما يُرى نُورُ الشَّمْسِ مِنَ السَّماءِ عَلَيْها، وقِيلَ: كانَ يُشْبِهُ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ رَبُّهُ، وهَذا القَوْلُ هو الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وعِنْدِي أنَّهُ يَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ وهو أنَّهُنَّ إنَّما أكْبَرْنَهُ لِأنَّهُنَّ رَأيْنَ عَلَيْهِ نُورَ النُّبُوَّةِ وسِيما الرِّسالَةِ، وآثارَ الخُضُوعِ والِاحْتِشامِ، وشاهَدْنَ مِنهُ مَهابَةَ النُّبُوَّةِ وهَيْئَةَ المَلَكِيَّةِ، وهي عَدَمُ الِالتِفاتِ إلى المَطْعُومِ والمَنكُوحِ، وعَدَمُ الِاعْتِدادِ بِهِنَّ، وكانَ الجَمالُ العَظِيمُ مَقْرُونًا بِتِلْكَ الهَيْبَةِ والهَيْئَةِ فَتَعَجَّبْنَ مِن تِلْكَ الحالَةِ فَلا جَرَمَ أكْبَرْنَهُ وعَظَّمْنَهُ، ووَقَعَ الرُّعْبُ والمَهابَةُ مِنهُ في قُلُوبِهِنَّ، وعِنْدِي أنَّ حَمْلَ الآيَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ أوْلى.