Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:25-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَبَقَها إلى البابِ وأرادَ الخُرُوجَ والمَرْأةُ تَعْدُو خَلْفَهُ فَلَمْ تَصِلْ إلّا إلى دُبُرِ القَمِيصِ فَقَدَّتْهُ، أيْ قَطَعَتْهُ طُولًا، وفي ذَلِكَ الوَقْتِ حَضَرَ زَوْجُها وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿وألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ﴾ أيْ صادَفا بَعْلَها؛ تَقُولُ المَرْأةُ لِبَعْلِها سَيِّدِي، وإنَّما لَمْ يَقُلْ سَيِّدَهُما لِأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ مَمْلُوكًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ في الحَقِيقَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خافَتِ المَرْأةُ مِنَ التُّهْمَةِ فَبادَرَتْ إلى أنْ رَمَتْ يُوسُفَ بِالفِعْلِ القَبِيحِ، وقالَتْ: ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلّا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، والمَعْنى ظاهِرٌ.
وفِي الآيَةِ لَطائِفُ:
إحْداها: أنَّ ”ما“ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ نافِيَةً، أيْ لَيْسَ جَزاؤُهُ إلّا السِّجْنُ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً يَعْنِي أيُّ شَيْءٍ جَزاؤُهُ إلّا أنْ يُسْجَنَ كَما تَقُولُ: مَن في الدّارِ إلّا زَيْدٌ.