Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى طَهَّرَ نُفُوسَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَنِ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ. بَلْ نَقُولُ: إنَّهُ تَعالى طَهَّرَ نُفُوسَ المُتَّصِلِينَ بِهِ عَنْها كَما قالَ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] فالمُرادُ بِرُؤْيَةِ البُرْهانِ هو حُصُولُ تِلْكَ الأخْلاقِ وتَذْكِيرُ الأحْوالِ الرّادِعَةِ لَهم عَنِ الإقْدامِ عَلى المُنْكَراتِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ رَأى مَكْتُوبًا في سَقْفِ البَيْتِ ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢] .
والرّابِعُ: أنَّهُ النُّبُوَّةُ المانِعَةُ مِنَ ارْتِكابِ الفَواحِشِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بُعِثُوا لِمَنعِ الخَلْقِ عَنِ القَبائِحِ والفَضائِحِ. فَلَوْ أنَّهم مَنَعُوا النّاسَ عَنْها، ثُمَّ أقْدَمُوا عَلى أقْبَحِ أنْواعِها وأفْحَشِ أقْسامِها لَدَخَلُوا تَحْتَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] وأيْضًا أنَّ اللَّهَ تَعالى عَيَّرَ اليَهُودَ بِقَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] وما يَكُونُ عَيْبًا في حَقِّ اليَهُودِ كَيْفَ يُنْسَبُ إلى الرَّسُولِ المُؤَيَّدِ بِالمُعْجِزاتِ ؟ .
وأمّا الَّذِينَ نَسَبُوا المَعْصِيَةَ إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدْ ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ ذَلِكَ البُرْهانِ أُمُورًا: