Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ بَعْضَ الحَشْوِيَّةِ رَوى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«ما كَذَبَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا ثَلاثَ كِذْباتٍ» “ فَقُلْتُ: الأوْلى أنْ لا نَقْبَلَ مِثْلَ هَذِهِ الأخْبارِ، فَقالَ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِنْكارِ: فَإنْ لَمْ نَقْبَلْهُ لَزِمَنا تَكْذِيبُ الرُّواةِ، فَقُلْتُ لَهُ: يا مِسْكِينُ إنْ قَبِلْناهُ لَزِمَنا الحُكْمُ بِتَكْذِيبِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وإنْ رَدَدْناهُ لَزِمَنا الحُكْمُ بِتَكْذِيبِ الرُّواةِ، ولا شَكَّ أنَّ صَوْنَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الكَذِبِ أوْلى مِن صَوْنِ طائِفَةٍ مِنَ المَجاهِيلِ عَنِ الكَذِبِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا الأصْلَ فَنَقُولُ لِلْواحِدِيِّ: ومَنِ الَّذِي يَضْمَنُ لَنا أنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا هَذا القَوْلَ عَنْ هَؤُلاءِ المُفَسِّرِينَ كانُوا صادِقِينَ أمْ كاذِبِينَ ؟ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ البُرْهانِ ما هو ؟ أمّا المُحَقِّقُونَ المُثْبِتُونَ لِلْعِصْمَةِ فَقَدْ فَسَّرُوا رُؤْيَةَ البُرْهانِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعالى في تَحْرِيمِ الزِّنا والعِلْمِ بِما عَلى الزّانِي مِنَ العِقابِ.