Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أعْلَمَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَوْ هَمَّ بِدَفْعِها لَقَتَلَتْهُ أوْ لَكانَتْ تَأْمُرُ الحاضِرِينَ بِقَتْلِهِ، فَأعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّ الِامْتِناعَ مِن ضَرْبِها أوْلى صَوْنًا لِلنَّفْسِ عَنِ الهَلاكِ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَوِ اشْتَغَلَ بِدَفْعِها عَنْ نَفْسِهِ فَرُبَّما تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَكانَ يَتَمَزَّقُ ثَوْبُهُ مِن قُدّامٍ، وكانَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّ الشّاهِدَ يَشْهَدُ بِأنَّ ثَوْبَهُ لَوْ تَمَزَّقَ مِن قُدّامٍ لَكانَ يُوسُفُ هو الخائِنَ، ولَوْ كانَ ثَوْبُهُ مُمَزَّقًا مِن خَلْفٍ لَكانَتِ المَرْأةُ هي الخائِنَةُ، فاللَّهُ تَعالى أعْلَمَهُ بِهَذا المَعْنى، فَلا جَرَمَ لَمْ يَشْتَغِلْ بِدَفْعِها عَنْ نَفْسِهِ بَلْ ولّى هارِبًا عَنْها، حَتّى صارَتْ شَهادَةُ الشّاهِدِ حُجَّةً لَهُ عَلى بَراءَتِهِ عَنِ المَعْصِيَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: أنْ يُفَسَّرَ الهَمُّ بِالشَّهْوَةِ، وهَذا مُسْتَعْمَلٌ في اللُّغَةِ الشّائِعَةِ، يَقُولُ القائِلُ فِيما لا يَشْتَهِيهِ: ما يَهُمُّنِي هَذا، وفِيما يَشْتَهِيهِ: هَذا أهَمُّ الأشْياءِ إلَيَّ، فَسَمّى اللَّهُ تَعالى شَهْوَةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ هَمًّا، فَمَعْنى الآيَةِ: ولَقَدِ اشْتَهَتْهُ واشْتَهاها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لَدَخَلَ ذَلِكَ العَمَلُ في الوُجُودِ.