Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا السُّؤالُ الثّالِثُ: وهو أنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدِ الهَمُّ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ فائِدَةٌ. فَنَقُولُ: بَلْ فِيهِ أعْظَمُ الفَوائِدِ، وهو بَيانُ أنَّ تَرْكَ الهَمِّ بِها ما كانَ لِعَدَمِ رَغْبَتِهِ في النِّساءِ وعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ، بَلْ لِأجْلِ أنَّ دَلائِلَ دِينِ اللَّهِ مَنَعَتْهُ عَنْ ذَلِكَ العَمَلِ، ثُمَّ نَقُولُ: إنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ جَوابَ ”لَوْلا“ ما ذَكَرْناهُ أنَّ ”لَوْلا“ تَسْتَدْعِي جَوابًا، وهَذا المَذْكُورُ يَصْلُحُ جَوابًا لَهُ، فَوَجَبَ الحُكْمُ بِكَوْنِهِ جَوابًا لَهُ؛ لا يُقالُ إنّا نُضْمِرُ لَهُ جَوابًا، وتَرْكُ الجَوابِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ، لِأنّا نَقُولُ: لا نِزاعَ أنَّهُ كَثِيرٌ في القُرْآنِ، إلّا أنَّ الأصْلَ أنْ لا يَكُونَ مَحْذُوفًا. وأيْضًا فالجَوابُ إنَّما يَحْسُنُ تَرْكُهُ وحَذْفُهُ إذا حَصَلَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى تَعَيُّنِهِ، وهَهُنا بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الجَوابُ مَحْذُوفًا فَلَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى تَعَيُّنِ ذَلِكَ الجَوابِ، فَإنَّ هَهُنا أنْواعًا مِنَ الإضْماراتِ يَحْسُنُ إضْمارُ كُلِّ واحِدٍ مِنها، ولَيْسَ إضْمارُ بَعْضِها أوْلى مِن إضْمارِ الباقِي فَظَهَرَ الفَرْقُ. واللَّهُ أعْلَمُ.