Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعِنْدَ هَذا نَقُولُ: هَؤُلاءِ الجُهّالُ الَّذِينَ نَسَبُوا إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ هَذِهِ الفَضِيحَةَ إنْ كانُوا مِن أتْباعِ دِينِ اللَّهِ تَعالى فَلْيَقْبَلُوا شَهادَةَ اللَّهِ تَعالى عَلى طَهارَتِهِ، وإنْ كانُوا مِن أتْباعِ إبْلِيسَ وجُنُودِهِ فَلْيَقْبَلُوا شَهادَةَ إبْلِيسَ عَلى طَهارَتِهِ، ولَعَلَّهم يَقُولُونَ كُنّا في أوَّلِ الأمْرِ تَلامِذَةَ إبْلِيسَ إلى أنْ تَخَرَّجْنا عَلَيْهِ فَزِدْنا عَلَيْهِ في السَّفاهَةِ كَما قالَ الخَوارِزْمِيُّ:
وكُنْتُ امْرَأً مِن جُنْدِ إبْلِيسَ فارْتَقى بِيَ الدَّهْرُ حَتّى صارَ إبْلِيسُ مِن جُنْدِي
فَلَوْ ماتَ قَبْلِي كُنْتُ أُحْسِنُ بَعْدَهُ ∗∗∗ طَرائِقَ فِسْقٍ لَيْسَ يُحْسِنُها بَعْدِي
فَثَبَتَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَرِئَ عَمّا يَقُولُهُ هَؤُلاءِ الجُهّالُ.
وإذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الكَلامُ عَلى ظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ يَقَعُ في مَقامَيْنِ:
المَقامُ الأوَّلُ: أنْ نَقُولَ لا نُسَلِّمُ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ هَمَّ بِها. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ وجَوابُ ”لَوْلا“ هَهُنا مُقَدَّمٌ، وهو كَما يُقالُ: قَدْ كُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ لَوْلا أنَّ فُلانًا خَلَّصَكَ.
وطَعَنَ الزَّجّاجُ في هَذا الجَوابِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ تَقْدِيمَ جَوابِ ”لَوْلا“ شاذٌّ وغَيْرُ مَوْجُودٍ في الكَلامِ الفَصِيحِ.
الثّانِي: أنَّ ”لَوْلا“ يُجابُ جَوابُها بِاللّامِ، فَلَوْ كانَ الأمْرُ عَلى ما ذَكَرْتُمْ لَقالَ: ولَقَدْ هَمَّتْ ولَهَمَّ بِها لَوْلا.