Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٩٣
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ بَرِيئًا عَنِ العَمَلِ الباطِلِ، والهَمِّ المُحَرَّمِ، وهَذا قَوْلُ المُحَقِّقِينَ مِنَ المُفَسِّرِينَ والمُتَكَلِّمِينَ، وبِهِ نَقُولُ وعَنْهُ نَذُبُّ.
واعْلَمْ أنَّ الدَّلائِلَ الدّالَّةَ عَلى وُجُوبِ عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَثِيرَةٌ، ولَقَدِ اسْتَقْصَيْناها في سُورَةِ البَقَرَةِ في قِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلا نُعِيدُها إلّا أنّا نَزِيدُ هَهُنا وُجُوهًا:
فالحُجَّةُ الأُولى: أنَّ الزِّنا مِن مُنْكَراتِ الكَبائِرِ، والخِيانَةَ في مَعْرِضِ الأمانَةِ أيْضًا مِن مُنْكَراتِ الذُّنُوبِ، وأيْضًا مُقابَلَةُ الإحْسانِ العَظِيمِ بِالإساءَةِ المُوجِبَةِ لِلْفَضِيحَةِ التّامَّةِ والعارِ الشَّدِيدِ أيْضًا مِن مُنْكَراتِ الذُّنُوبِ، وأيْضًا الصَّبِيُّ إذا تَرَبّى في حِجْرِ إنْسانٍ وبَقِيَ مَكْفِيَّ المُؤْنَةِ مَصُونَ العِرْضِ مِن أوَّلِ صِباهُ إلى زَمانِ شَبابِهِ وكَمالِ قُوَّتِهِ، فَإقْدامُ هَذا الصَّبِيِّ عَلى إيصالِ أقْبَحِ أنْواعِ الإساءَةِ إلى ذَلِكَ المُنْعِمِ المُعَظَّمِ مِن مُنْكَراتِ الأعْمالِ.