Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ شَيْئًا مِن هَذِهِ الرِّواياتِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ، ولَمْ يَثْبُتْ أيْضًا في خَبَرٍ صَحِيحٍ، وتَفْسِيرُ كِتابِ اللَّهِ تَعالى لا يَتَوَقَّفُ عَلى شَيْءٍ مِن هَذِهِ الرِّواياتِ، فالألْيَقُ بِالعاقِلِ أنْ يَحْتَرِزَ مِن ذِكْرِها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ﴾ أيْ مَنزِلَهُ ومَقامَهُ عِنْدَكِ مِن قَوْلِكَ ثَوَيْتُ بِالمَكانِ إذا أقَمْتَ بِهِ، ومَصْدَرُهُ الثَّواءُ، والمَعْنى: اجْعَلِي مَنزِلَهُ عِنْدَكِ كَرِيمًا حَسَنًا مَرْضِيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ رَبِّي أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ [يوسف: ٢٣] وقالَ المُحَقِّقُونَ: أمَرَ العَزِيزُ امْرَأتَهُ بِإكْرامِ مَثْواهُ دُونَ إكْرامِ نَفْسِهِ، يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ يَنْظُرُ إلَيْهِ عَلى سَبِيلِ الإجْلالِ والتَّعْظِيمِ وهو كَما يُقالُ: سَلامُ اللَّهِ عَلى المَجْلِسِ العالِي، ولَمّا أمَرَها بِإكْرامِ مَثْواهُ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأنْ قالَ: ﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ أيْ يَقُومُ بِإصْلاحِ مُهِمّاتِنا، أوْ نَتَّخِذُهُ ولَدًا، لِأنَّهُ كانَ لا يُولَدُ لَهُ ولَدٌ، وكانَ حَصُورًا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ أيْ كَما أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِالسَّلامَةِ مِنَ الجُبِّ مَكَّنّاهُ بِأنْ عَطَّفْنا عَلَيْهِ قَلْبَ العَزِيزِ، حَتّى تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلى أنْ صارَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ في أرْضِ مِصْرَ.