Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:19-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: وهو الَّذِي ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ أنَّ الَّذِي نادى صاحِبَهُ وكانَ اسْمَهُ، فَقالَ يا بُشْرى كَما تَقُولُ يا زَيْدُ. وعَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قالَ: دَعا امْرَأةً اسْمُها بُشْرى ”يا بُشْرى“ قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: إنْ جَعَلْنا البُشْرى اسْمًا لِلْبِشارَةِ، وهو الوَجْهُ، جازَ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ الرَّفْعِ كَما قِيلَ: يا رَجُلُ لِاخْتِصاصِهِ بِالنِّداءِ، وجازَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ: أنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ النِّداءَ شائِعًا في جِنْسِ البُشْرى، ولَمْ يَخُصَّ كَما تَقُولُ: يا رَجُلًا و﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ .
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: الضَّمِيرُ في ”وأسَرُّوهُ“ إلى مَن يَعُودُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى الوارِدِ، وأصْحابُهُ أخْفَوْا مِنَ الرُّفْقَةِ أنَّهم وجَدُوهُ في الجُبِّ، وذَلِكَ لِأنَّهم قالُوا: إنْ قُلْنا لِلسَّيّارَةِ التَقَطْناهُ شارَكُونا فِيهِ، وإنْ قُلْنا اشْتَرَيْناهُ: سَألُونا الشَّرِكَةَ، فالأصْوَبُ أنْ نَقُولَ: إنَّ أهْلَ الماءِ جَعَلُوهُ بِضاعَةً عِنْدَنا عَلى أنْ نَبِيعَهُ لَهم بِمِصْرَ.
والثّانِي: نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ﴿وأسَرُّوهُ﴾ يَعْنِي: إخْوَةُ يُوسُفَ أسَرُّوا شَأْنَهُ، والمَعْنى: أنَّهم أخْفَوْا كَوْنَهُ
صفحة ٨٦