Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:16-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِمّا يُقَوِّي هَذا السُّؤالَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ عالِمًا بِأنَّهُ حَيٌّ سَلِيمٌ لِأنَّهُ قالَ لَهُ: ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ [يوسف: ٦] والظّاهِرُ أنَّهُ إنَّما قالَ هَذا الكَلامَ مِنَ الوَحْيِ، وإذا كانَ عالِمًا بِأنَّهُ حَيٌّ سَلِيمٌ فَكانَ مِنَ الواجِبِ أنْ يَسْعى في طَلَبِهِ، وأيْضًا إنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ رَجُلًا عَظِيمَ القَدْرِ في نَفْسِهِ، وكانَ مِن بَيْتٍ عَظِيمٍ شَرِيفٍ، وأهْلُ العِلْمِ كانُوا يَعْرِفُونَهُ ويَعْتَقِدُونَ فِيهِ ويُعَظِّمُونَهُ فَلَوْ بالَغَ في الطَّلَبِ والتَّفَحُّصِ لَظَهَرَ ذَلِكَ واشْتَهَرَ ولَزالَ وجْهُ التَّلْبِيسِ. فَما السَّبَبُ في أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ شِدَّةِ رَغْبَتِهِ في حُضُورِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ونِهايَةِ حُبِّهِ لَهُ، لَمْ يَطْلُبْهُ مَعَ أنَّ طَلَبَهُ كانَ مِنَ الواجِباتِ ؟ فَثَبَتَ أنَّ هَذا الصَّبْرَ في هَذا المَقامِ مَذْمُومٌ عَقْلًا وشَرْعًا.
صفحة ٨٤