Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:16-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فَقالَ: ”صَبْرٌ لا شَكْوى فِيهِ فَمَن بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ“» ويَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] وقالَ مُجاهِدٌ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، أيْ مِن غَيْرِ جَزَعٍ، وقالَ الثَّوْرِيُّ: مِنَ الصَّبْرِ أنْ لا تُحَدِّثَ بِوَجَعِكَ ولا بِمُصِيبَتِكَ، ولا تُزَكِّيَ نَفْسَكَ. وهَهُنا بَحْثٌ وهو أنَّ الصَّبْرَ عَلى قَضاءِ اللَّهِ تَعالى واجِبٌ، فَأمّا الصَّبْرُ عَلى ظُلْمِ الظّالِمِينَ، ومَكْرِ الماكِرِينَ فَغَيْرُ واجِبٍ، بَلِ الواجِبُ إزالَتُهُ لا سِيَّما في الضَّرَرِ العائِدِ إلى الغَيْرِ، وهَهُنا أنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ لَمّا ظَهَرَ كَذِبُهم وخِيانَتُهم فَلِمَ صَبَرَ يَعْقُوبُ عَلى ذَلِكَ ؟ ولِمَ لَمْ يُبالِغْ في التَّفْتِيشِ والبَحْثِ سَعْيًا مِنهُ في تَخْلِيصِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ البَلِيَّةِ والشِّدَّةِ إنْ كانَ في الأحْياءِ وفي إقامَةِ القِصاصِ إنْ صَحَّ أنَّهم قَتَلُوهُ ؟ فَثَبَتَ أنَّ الصَّبْرَ في المَقامِ مَذْمُومٌ.