Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:16-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ الِاسْتِباقِ: ما قالَهُ السُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ ”نَسْتَبِقُ“ نَشْتَدُّ ونَعْدُوَ لِيَتَبَيَّنَ أيُّنا أسْرَعُ عَدْوًا.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ أنْ يَسْتَبِقُوا وهم رِجالٌ بالِغُونَ وهَذا مِن فِعْلِ الصِّبْيانِ ؟
قُلْنا: الِاسْتِباقُ مِنهم كانَ مِثْلَ الِاسْتِباقِ في الخَيْلِ، وكانُوا يُجَرِّبُونَ بِذَلِكَ أنْفُسَهم ويُدَرِّبُونَها عَلى العَدْوِ لِأنَّهُ كالآلَةِ لَهم في مُحارَبَةِ العَدُوِّ ومُدافَعَةِ الذِّئْبِ إذا اخْتَلَسَ الشّاةَ، وقَوْلُهُ: ﴿فَأكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ قِيلَ أكَلَ الذِّئْبُ يُوسُفَ وقِيلَ عَرَّضُوا، وأرادُوا أكَلَ الذِّئْبُ المَتاعَ، والوَجْهُ هو الأوَّلُ.
ثُمَّ قالُوا: ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لَيْسَ المَعْنى أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُصَدِّقُ مَن يَعْلَمُ أنَّهُ صادِقٌ، بَلِ المَعْنى: لَوْ كُنّا عِنْدَكَ مِن أهْلِ الثِّقَةِ والصِّدْقِ لاتَّهَمْتَنا في يُوسُفَ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِكَ إيّاهُ ولَظَنَنْتَ أنّا قَدْ كَذَبْنا. والحاصِلُ أنّا وإنْ كُنّا صادِقِينَ لَكِنَّكَ لا تُصَدِّقُنا لِأنَّكَ تَتَّهِمُنا. وقِيلَ: المَعْنى: إنّا وإنْ كُنّا صادِقِينَ فَإنَّكَ لا تُصَدِّقُنا لِأنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ عِنْدَكَ أمارَةٌ تَدُلُّ عَلى صِدْقِنا.
صفحة ٨٢