Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ المُرادَ مِن هَذا الوَحْيِ الإلْهامُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص: ٧] وقَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ الظّاهِرَ مِنَ الوَحْيِ ذَلِكَ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجْعَلُهُ نَبِيًّا في ذَلِكَ الوَقْتِ ولَيْسَ هُناكَ أحَدٌ يُبَلِّغُهُ الرِّسالَةَ ؟
قُلْنا: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُشَرِّفَهُ بِالوَحْيِ والتَّنْزِيلِ ويَأْمُرَهُ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ بَعْدَ أوْقاتٍ، ويَكُونُ فائِدَةُ تَقْدِيمِ الوَحْيِ تَأْنِيسَهُ وتَسْكِينَ نَفْسِهِ وإزالَةَ الغَمِّ والوَحْشَةِ عَنْ قَلْبِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلى يُوسُفَ إنَّكَ لَتُخْبِرَنَّ إخْوَتَكَ بِصَنِيعِهِمْ بَعْدَ هَذا اليَوْمِ وهم لا يَشْعُرُونَ في ذَلِكَ الوَقْتِ أنَّكَ يُوسُفُ، والمَقْصُودُ تَقْوِيَةُ قَلْبِهِ بِأنَّهُ سَيَحْصُلُ لَهُ الخَلاصُ عَنْ هَذِهِ المِحْنَةِ، ويَصِيرُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِمْ ويَصِيرُونَ تَحْتَ قَهْرِهِ وقُدْرَتِهِ. ورُوِيَ أنَّهم حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ لِطَلَبِ الحِنْطَةِ وعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ دَعا بِالصُّواعِ فَوَضَعَهُ عَلى يَدِهِ، ثُمَّ نَقَرَهُ فَطَنَّ، فَقالَ: إنَّهُ لَيُخْبِرُ هَذا الجامُ أنَّهُ كانَ لَكم أخٌ مِن أبِيكم يُقالُ لَهُ يُوسُفُ فَطَرَحْتُمُوهُ في البِئْرِ وقُلْتُمْ لِأبِيكم أكَلَهُ الذِّئْبُ.