Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ بِنُبُوَّةِ أبِيهِمْ مُقِرِّينَ بِكَوْنِهِ رَسُولًا حَقًّا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، إلّا أنَّهم لَعَلَّهم جَوَّزُوا مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَفْعَلُوا أفْعالًا مَخْصُوصَةً بِمُجَرَّدِ الِاجْتِهادِ، ثُمَّ إنَّ اجْتِهادَهم أدّى إلى تَخْطِئَةِ أبِيهِمْ في ذَلِكَ الِاجْتِهادِ، وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ هُما صَبِيّانِ ما بَلَغا العَقْلَ الكامِلَ ونَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ عَلَيْهِما في السِّنِّ والعَقْلِ والكِفايَةِ والمَنفَعَةِ وكَثْرَةِ الخِدْمَةِ والقِيامِ بِالمُهِمّاتِ، وإصْرارُهُ عَلى تَقْدِيمِ يُوسُفَ عَلَيْنا يُخالِفُ هَذا الدَّلِيلَ. وأمّا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَعَلَّهُ كانَ يَقُولُ: زِيادَةُ المَحَبَّةِ لَيْسَتْ في الوُسْعِ والطّاقَةِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَيَّ فِيهِ تَكْلِيفٌ. وأمّا تَخْصِيصُهُما بِمَزِيدِ البِرِّ فَيُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ أُمَّهُما ماتَتْ وهُما صِغارٌ.
وثانِيها: لِأنَّهُ كانَ يَرى فِيهِ مِن آثارِ الرُّشْدِ والنَّجابَةِ ما لَمْ يَجِدْ في سائِرِ الأوْلادِ.
وثالِثُها: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وإنْ كانَ صَغِيرًا إلّا أنَّهُ كانَ يَخْدِمُ أباهُ بِأنْواعٍ مِنَ الخِدَمِ أشْرَفَ وأعْلى بِما كانَ يَصْدُرُ عَنْ سائِرِ الأوْلادِ.
والحاصِلُ أنَّ هَذِهِ المَسْألَةَ كانَتِ اجْتِهادِيَّةً، وكانَتْ مَخْلُوطَةً بِمَيْلِ النَّفْسِ ومُوجِباتِ الفِطْرَةِ، فَلا يَلْزَمُ مِن وُقُوعِ الِاخْتِلافِ فِيها طَعْنُ أحَدِ الخَصْمَيْنِ في دِينِ الآخَرِ أوْ في عِرْضِهِ.