Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: إنَّ مِنَ الأُمُورِ المَعْلُومَةِ أنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِ الأوْلادِ عَلى بَعْضٍ يُورِثُ الحِقْدَ والحَسَدَ، ويُورِثُ الآفاتِ، فَلَمّا كانَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ عالِمًا بِذَلِكَ فَلِمَ أقْدَمَ عَلى هَذا التَّفْضِيلِ ؟ وأيْضًا الأسَنُّ والأعْلَمُ والأنْفَعُ أفْضَلُ، فَلِمَ قَلَبَ هَذِهِ القَضِيَّةَ ؟
والجَوابُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما فَضَّلَهُما عَلى سائِرِ الأوْلادِ إلّا في المَحَبَّةِ، والمَحَبَّةُ لَيْسَتْ في وُسْعِ البَشَرِ فَكانَ مَعْذُورًا فِيهِ ولا يَلْحَقُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَوْمٌ.
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّ أوْلادَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنْ كانُوا قَدْ آمَنُوا بِكَوْنِهِ رَسُولًا حَقًّا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى فَكَيْفَ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ، وكَيْفَ زَيَّفُوا طَرِيقَتَهُ وطَعَنُوا في فِعْلِهِ ؟ وإنْ كانُوا مُكَذِّبِينَ لِنُبُوَّتِهِ، فَهَذا يُوجِبُ كُفْرَهم.