Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ النِّعْمَةِ هو وصْلُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ في الدُّنْيا بِنِعْمَةِ الآخِرَةِ بِأنْ جَعَلَهم في الدُّنْيا أنْبِياءَ ومُلُوكًا ونَقَلَهم عَنْها إلى الدَّرَجاتِ العُلى في الجَنَّةِ.
واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ الصَّحِيحَ هو الأوَّلُ، لِأنَّ النِّعْمَةَ التّامَّةَ في حَقِّ البَشَرِ لَيْسَتْ إلّا النُّبُوَّةَ، وكُلُّ ما سِواها فَهي ناقِصَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها. ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا وعَدَهُ بِهَذِهِ الدَّرَجاتِ الثَّلاثَةِ خَتَمَ الكَلامَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى مُقَدَّسٌ عَنِ السَّفَهِ والعَبَثِ، لا يَضَعُ النُّبُوَّةَ إلّا في نَفْسٍ قُدُسِيَّةٍ وجَوْهَرَةٍ مُشْرِقَةٍ عُلْوِيَّةٍ.