Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: الأحادِيثُ جَمْعُ حَدِيثٍ، والحَدِيثُ هو الحادِثُ، وتَأْوِيلُها مَآلُها، ومَآلُ الحَوادِثِ إلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وتَكْوِينِهِ وحِكْمَتِهِ، والمُرادُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ كَيْفِيَّةُ الِاسْتِدْلالِ بِأصْنافِ المَخْلُوقاتِ الرُّوحانِيَّةِ والجُسْمانِيَّةِ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ وجَلالَتِهِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ مَن فَسَّرَ الِاجْتِباءَ بِالنُّبُوَّةِ لا يُمْكِنُهُ أنْ يُفَسِّرَ إتْمامَ النِّعْمَةِ هَهُنا بِالنُّبُوَّةِ أيْضًا وإلّا لَزِمَ التَّكْرارُ، بَلْ يُفَسَّرُ إتْمامُ النِّعْمَةِ هَهُنا بِسَعاداتِ الدُّنْيا وسَعاداتِ الآخِرَةِ. أمّا سَعاداتُ الدُّنْيا فالإكْثارُ مِنَ الأوْلادِ والخَدَمِ والأتْباعِ والتَّوَسُّعُ في المالِ والجاهِ والحَشَمِ، وإجْلالُهُ في قُلُوبِ الخَلْقِ وحُسْنُ الثَّناءِ والحَمْدِ. وأمّا سَعاداتُ الآخِرَةِ: فالعُلُومُ الكَثِيرَةُ والأخْلاقُ الفاضِلَةُ والِاسْتِغْراقُ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى. وأمّا مَن فَسَّرَ الِاجْتِباءَ بِنَيْلِ الدَّرَجاتِ العالِيَةِ، فَهَهُنا يُفَسِّرُ إتْمامَ النِّعْمَةِ بِالنُّبُوَّةِ ويَتَأكَّدُ هَذا بِأُمُورٍ: