Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ يَعْنِي وكَما اجْتَباكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الرُّؤْيا العَظِيمَةِ الدّالَّةِ عَلى شَرَفِ وعِزِّ وكِبَرِ شَأْنٍ كَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ لِأُمُورٍ عِظامٍ. قالَ الزَّجّاجُ: الِاجْتِباءُ مُشْتَقٌّ مِن جَبَيْتَ الشَّيْءَ إذا خَلَّصْتَهُ لِنَفْسِكَ، ومِنهُ جَبَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِهَذا الِاجْتِباءِ، فَقالَ الحَسَنُ: يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ بِالنُّبُوَّةِ، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ مِنهُ إعْلاءُ الدَّرَجَةِ وتَعْظِيمُ المَرْتَبَةِ، فَأمّا تَعْيِينُ النُّبُوَّةِ فَلا دَلالَةَ في اللَّفْظِ عَلَيْهِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ تَعْبِيرُ الرُّؤْيا سَمّاهُ تَأْوِيلًا لِأنَّهُ يُؤَوِّلُ أمْرَهُ إلى ما رَآهُ في المَنامِ، يَعْنِي تَأْوِيلَ أحادِيثِ النّاسِ فِيما يَرَوْنَهُ في مَنامِهِمْ. قالُوا: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ في عِلْمِ التَّعْبِيرِ غايَةً.
والثّانِي: تَأْوِيلُ الأحادِيثِ في كُتُبِ اللَّهِ تَعالى والأخْبارِ المَرْوِيَّةِ عَنِ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ، كَما أنَّ الواحِدَ مِن عُلَماءِ زَمانِنا يَشْتَغِلُ بِتَفْسِيرِ القُرْآنِ وتَأْوِيلِهِ، وتَأْوِيلِ الأحادِيثِ المَرْوِيَّةِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ .