Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِما كانَ مِنها في المَنامِ دُونَ اليَقَظَةِ، فَلا جَرَمَ فَرَّقَ بَيْنَهُما بِحَرْفَيِ التَّأْنِيثِ، كَما قِيلَ: القُرْبَةُ والقُرْبى. وقُرِئَ ”رُوياكَ“ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا. وسُمِعَ الكِسائِيُّ يَقْرَأُ رُيّاكَ ورِيّاكَ بِالإدْغامِ وضَمِّ الرّاءِ وكَسْرِها وهي ضَعِيفَةٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ وهو مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أنْ، والمَعْنى إنْ قَصَصْتَها عَلَيْهِمْ كادُوكَ.
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَقُلْ فَيَكِيدُوكَ كَما قالَ: ﴿فَكِيدُونِي﴾ [هود: ٥٥] ؟ .
قُلْنا: هَذِهِ اللّامُ تَأْكِيدٌ لِلصِّلَةِ كَقَوْلِهِ ﴿لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾، وكَقَوْلِكَ نَصَحْتُكَ ونَصَحْتُ لَكَ وشَكَرْتُكَ وشَكَرْتُ لَكَ، وقِيلَ هي مِن صِلَةِ الكَيْدِ عَلى مَعْنى فَيَكِيدُوا كَيْدًا لَكَ. قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ كانَ لَهم عِلْمٌ بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيا وإلّا لَمْ يَعْلَمُوا مِن هَذِهِ الرُّؤْيا ما يُوجِبُ حِقْدًا وغَضَبًا.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ والسَّبَبُ في هَذا الكَلامِ أنَّهم لَوْ أقْدَمُوا عَلى الكَيْدِ لَكانَ ذَلِكَ مُضافًا إلى الشَّيْطانِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ”هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ“، ثُمَّ إنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَصَدَ بِهَذِهِ النَّصِيحَةِ تَعْبِيرَ تِلْكَ الرُّؤْيا، وذَكَرُوا أُمُورًا: