Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 12:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ أخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ ؟
قُلْنا: أخَّرَهُما لِفَضْلِهِما عَلى الكَواكِبِ، لِأنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ الشَّرَفِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [ البَقَرَةِ: ٩٨] .
السُّؤالُ الرّابِعُ: المُرادُ بِالسُّجُودِ نَفْسُ السُّجُودِ أوِ التَّواضُعُ كَما في قَوْلِهِ:
تَرى الأكَمَ فِيهِ سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ
قُلْنا: كِلاهُما مُحْتَمَلٌ، والأصْلُ في الكَلامِ حَمْلُهُ عَلى حَقِيقَتِهِ. ولا مانِعَ أنْ يَرى في المَنامِ أنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ سَجَدَتْ لَهُ.
السُّؤالُ الخامِسُ: مَتى رَأى يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ هَذِهِ الرُّؤْيا ؟
قُلْنا: لا شَكَّ أنَّهُ رَآها حالَ الصِّغَرِ، فَأمّا ذَلِكَ الزَّمانُ بِعَيْنِهِ فَلا يُعْلَمُ إلّا بِالإخْبارِ. قالَ وهْبٌ: رَأى يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أنَّ إحْدى عَشْرَةَ عَصًا طِوالًا كانَتْ مَرْكُوزَةً في الأرْضِ كَهَيْئَةِ الدّائِرَةِ، وإذا عَصًا صَغِيرَةٌ وثَبَتَ عَلَيْها حَتّى ابْتَلَعَتْها، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأبِيهِ فَقالَ: إيّاكَ أنْ تَذْكُرَ هَذا لِإخْوَتِكَ، ثُمَّ رَأى وهو ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ تَسْجُدُ لَهُ فَقَصَّها عَلى أبِيهِ فَقالَ: لا تَذْكُرْها لَهم فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا. وقِيلَ: كانَ بَيْنَ رُؤْيا يُوسُفَ ومَصِيرِ إخْوَتِهِ إلَيْهِ أرْبَعُونَ سَنَةً وقِيلَ: ثَمانُونَ سَنَةً.